ابن كثير
540
السيرة النبوية
فصل [ في ] غزوة السويق في ذي الحجة منها ، وهي غزوة قرقرة الكدر قال السهيلي : والقرقرة : الأرض الملساء . والكدر : طير في ألوانها كدرة . قال ابن إسحاق : وكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان ، ومن لا أتهم ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، وكان من أعلم الأنصار ، حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش من بدر ، نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا . فخرج في مائتي راكب من قريش لتبر يمينه ، فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له نيب من المدينة على بريد أو نحوه . ثم خرج من الليل حتى أتى بنى النضير تحت الليل فأتى حيى بن أخطب فضرب عليه بابه ، فأبى أن يفتح له وخافه ، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بنى النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم ، فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس . ثم خرج في عقب ليله حتى أتى أصحابه ، فبعث رجالا من قريش ، فأتوا ناحية منها يقال لها العريض فحرقوا في أصوار من نخل بها ، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ، وانصرفوا راجعين . فنذر بهم الناس ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة أبا لبابة بشير بن عبد المنذر . قال ابن إسحاق : فبلغ قرقرة الكدر ، ثم انصرف راجعا وقد فاته أبو سفيان وأصحابه .